محمد بن جرير الطبري

178

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر فتح فسا ودارابجرد كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : وقصد ساريه بن زنيم ، فسا ودارابجرد ، حتى انتهى إلى عسكرهم ، فنزل عليهم وحاصرهم ما شاء الله ثم إنهم استمدوا ، فتجمعوا وتجمعت إليهم أكراد فارس ، فدهم المسلمين امر عظيم ، وجمع كثير ، فرأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم وعددهم في ساعة من النهار ، فنادى من الغد : الصلاة جامعه ! حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم ، وكان أريهم والمسلمون بصحراء ، ان أقاموا فيها أحيط بهم ، وان ارزوا إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا الا من وجه واحد ثم قام فقال : يايها الناس ، انى رايت هذين الجمعين - واخبر بحالهما - ثم قال : يا ساريه ، الجبل ، الجبل ! ثم اقبل عليهم ، وقال : ان لله جنودا ، ولعل بعضها ان يبلغهم ، ولما كانت تلك الساعة من ذلك اليوم اجمع ساريه والمسلمون على الاسناد إلى الجبل ، ففعلوا وقاتلوا القوم من وجه واحد ، فهزمهم الله لهم ، وكتبوا بذلك إلى عمر واستيلائهم على البلد ودعاء أهله وتسكينهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمر دثار بن أبي شبيب ، عن أبي عثمان وأبى عمرو بن العلاء ، عن رجل من بنى مازن ، قال : كان عمر قد بعث ساريه بن زنيم الدؤلي إلى فسا ودارابجرد ، فحاصرهم ثم إنهم تداعوا فاصحروا له ، وكثروه فاتوه من كل جانب ، فقال عمر وهو يخطب في يوم جمعه : يا ساريه بن زنيم ، الجبل ، الجبل ! ولما كان ذلك اليوم وإلى جنب المسلمين جبل ، ان لجئوا اليه لم يؤتوا الا من وجه واحد ، فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم فهزموهم ، فأصاب مغانمهم ، وأصاب في المغانم سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه المسلمين لعمر ، فوهبوه له ،